الكاتب: مهاجر عزیزی

المسلم ذو الشخصية الجزء الاول

 

المقدمة
لقد خلق الله تعالى الإنسان في أحسن تقويم وأجمل هيئة، وجعله أشرف المخلوقات، ولذلك فإن الإنسان يتمتع بمكانة متميزة مقارنة بسائر المخلوقات، وهو مخلوق جميل ولطيف، وهو من خلقه الله بشكل خاص، ولذلك ينبغي للإنسان أن يتنبه ويستخدم أسبابًا تحافظ على جماله وتزيد في درجاته، لأن السبب الرئيسي الذي يميز الإنسان وخاصة الإنسان المسلم من بين الآخرين، ويجعله لطيفًا وفريدًا هي شخصيته الحسنة.
ثم ليست الشخصية تعني جمال الإنسان الظاهري وما يعترى عليه من التجميل، بل الشخصية لها معنى شامل يشمل السلوك، والفكرة، وأسلوب الكلام، وفهم البيئة والتعامل بين الأفراد، معان يمكن أن توجد في إنسان- بناءً على نمط خاص يمكن التعرف عليه -. وشخصية الإنسان خاصة الإنسان المؤمن مرتفعة لدرجة أن “عزة النفس وضبط النفس، والرضى بما أُعطى قدر الكفاف قيل إنها من أسس الإيمان”.
 إن الإسلام العزيز يأمر ويوصى كافة الناس، خاصة الإنسان المسلم منهم، ببناء الشخصية وصيانة العرض وعزة النفس، يقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم: «‌مَا ‌وَقَى بِهِ الْمُؤْمِنُ عِرْضَهُ، فَهُوَ لَهُ صَدَقَةٌ» فيدل كلام الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم هذا على أن المسلم يجب عليه أن يحفظ شخصيته وعرضه دائمًا، وفي كل الأحوال، ويواظب على سلوكه وتصرفاته، حتى يكرم نفسه ويقدّر كرامته الإنسانية.
والاهتمام بالشخصية من حيث المظهر الخارجي لا يعني الغرور أو حب الدنيا؛ بل إذا لم يكن فيه تظاهر ولا رياء فهو العمل على نفس السنة، فعلى سبيل المثال ركوب السيارة الجميلة، وارتداء الملابس الجميلة النظيفة اللائقة، وبناء بيوت لائقة فاخرة، وتناول الطعام المتنوع اللذيذ، إذا لم يكن بقصد التظاهر والتفاخر والتبذير، لا يخالفها الإسلام، بل ويأمر الإنسان بحسن استغلال النعم، ويقول: اليد العليا خير من اليد السفلى”  ويقول: “والله جميل يحب الجمال.”
لذلك حاولنا في هذه المقالة أن نأخذ شخصية الفرد المسلم بالبحث عنه في ضوء روايات وأقوال علماء الأمة من خلال أبحاث ودراسات مفصلة، ويجب أن يقال: إن مناقشة ودراسة مفهوم “الشخصية” في الواقع أكثر صلة بعلم النفس؛ ولكنني في هذه المقالة سوف أتطرق إلى العوامل التي تعزز الشخصية، وتحافظ عليها، مركزًا على العوامل التي تضر شخصية المسلم ولها آثار سلبية على شخصيته وكرامته.
تعريف الشخصية
إذا قام الإنسان بالقليل من البحث والتحقيق في كلمة”الشخصية”، فسوف يجد أن هناك تعريفات مختلفة قدّمها العلماء والباحثون، والتي لا يمكن أن نخرج منها تعريفًا واحدًا محددًّا، و إذًا لا يمكن تعريفها ببساطة، لكنه بعد تعريف الإنسان واتضاح معناه يمكن أن نصل إلى تعريف محدد، ولذلك نقدم التعريف الذي أكثر جامعًا و ما هو أشمل في هذا المجال.
فكلمة “الشخصية” تعني عزة النفس، والشرف، والنبل، والرتبة، والدرجة، وجاء في قاموس “معين” الفارسي أنها تقال لخصيصة الشخص المعينة، ومجموعة العوامل الداخلية ومجموعة النفسيات (المشاعر والعواطف والأفكار) للمرء.
كلمة “الشخصية” في اللغة الإنجليزية: (Personality)  يمكن تعريفها بأنها أنماط محددة مثل التفكير والعاطفة والسلوك، التي تحدد أسلوب الفرد الشخصي في التفاعل مع بيئته الاجتماعية والمادية، و بعبارة أخرى، تتضمن الشخصية خصائص مستقرة ودائمة نسبيًا، يتم وصفها بصفات مثل الانفعال، والقلق، والثرثار، والانطواء، والانفتاح، وما إلى ذلك.
والشخصية في المحاورات اليومية لها معان مختلفة، على سبيل المثال عندما يقال لاحد بأنه صاحب شخصية عظيمة، فغالبًا يُنظر إلى مدى الكفاءة والجاذبية الاجتماعية، وقد تطلق كلمة “الشخصية” على أبرز خصائص المرء فيقال مثلا: فلان يحمل شخصية معادية أو شخصية خجولة، لذا فإن المفهوم الرئيسي للشخصية شيء رسمي واجتماعي، ويتم رسمه بناءً على الدور الذي يلعبه المرء في المجتمع، يعني أن المرء يقدم للمجتمع شخصية معينة، فيقيّمه المجتمع بناءً على ما قدم له.
يتبع

الجزء التالي

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version