الكاتب: شكران أحمدی
القرآن هو خطة الحياة البشرية
«الجزء الاول»
خلاصة
إن القرآن هو الرسالة الإلهية الوحيدة التي حافظت على أصالتها عبر التاريخ، وسارت طريق التاريخ الطويل بسلامة وكفاءة، وبقيت سالمة من كل كارثة وآفة، يقول الله سبحانه وتعالی: «إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ» [1].
وهو الكتاب الوحيد الذي له دور أساسي في تكوين شخصية الإنسان، والذي حافظ على كرامته وعزته، وفضلًا عن الإنسان فقد حافظ أيضًا على حقوق المخلوقات الأخرى، والغرض أن القرآن يشتمل على كافة القيم، ويهدى الإنسان في جميع مراحل حياته، وأن دروسه لا تنقطع، بل هي مستمرة هادية إلى يوم القيامة.
القرآن هو الميثاق التوجيهي الذي تمكن أن يصنع من سفلة الشعوب ومن أفراد غيرمثقفين، أشخاصًا علماء مثقفين وذي معرفة بالاجتماع، والذين أصبحوا فيما بعد – بفضل هذا الكتاب – أفضل أسوة وقدوة للسائرين من حيث الأخلاق والثقافة، فعلى الأمة المسلمة إذا أرادت الوصول إلى ذروة السعادة، والقضاء على النقائص الفردية والإجتماعية أن ترجع إلى القرآن.
مقدمة
إن القرآن الكريم هو رسالة من الله عز وجل وجّهها إلى البشر، و مع أن العالم حافل بالعديد من الكتب إلا أنه ليس هناك كتاب يبلغ شمول القرآن وعظمته، ومن المعلومِ أنّ الغايةَ من قراءةِ أي كتاب هي الاتّعاظُ والاستفادةُ منها، ولذلك فإنّ قيمةَ كلِّ كتابٍ عند الإنسانِ الذي يسعى إلى بناءِ شخصيّته في جميعِ مجالاتِ الحياة تختلفُ باختلافِ غايته ومصدرِه. وفي هذا السياق، تتجلّى أهمّيّةُ مؤلِّفِ الكتاب، فمن أعظم مُعلِّما من اللهِ الذي يعد القرآنُ كلامُه ووحيُه.
القرآن كتاب أنزله الله على رسوله الكريم لهداية البشر وبناء شخصية الإنسان، حيث يقول: وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ» [2] ولذلك فإن القرآن هو أكمل الكتب في العالم و له دور حيوي و بارز في تشكيل و بناء شخصية الإنسان، ودروس القرآن لا ينحصر على زمن دون زمن وعلى شخص دون شخص، بل إن دروسها لكافة البشر وتستمر إلى يوم القيامة، حيث يقول الله سبحانه: «وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ، لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ»[3]. فالقرآن حقًا كتاب لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، إذ أنه أُنزل من الله الحكيم الحميد.
دور القرآن في هداية البشر
لما أن القرآن كتاب الله ووصل إلينا سالمًا دون أي نقص وزيادة، ودون أي تدخل و تلاعب، فيمكن أن نقول: إنه خير وسيلة لهداية البشر، وإن الله سبحانه وتعالى يحب أن يهتدي عباده إلى الصراط المستقيم، ولذلك فإنه نصحهم بأجمل الكلمات إلى الصدق والطهر، وجعل كل الهدايات في هذا الكتاب الجميل، وكلّف المرسلين بتبليغ كلامه الجميل إلى البشر، فالكلام الجميل من أحب الخلق إلى الله، وهو الرسول الكريم سيكون له أثر قطعًا في قلوب الناس.
دور القرآن في تربية الإنسان العلمية
نظرا إلى ما أنجزه الإنسان اليوم من اكتشافات علمية كبيرة، فإننا إذا تراجعنا إلى القرآن نجد الأسباب الموصلة إلى هذه الاكتشافات والاختراعات فيه، لأنه قدّر العلم لدرجة أنه قال: «قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ»[4].
وهناك مفاهيم قرآنية كثيرة يمكن الحصول على علوم غيرمتناهية من خلال البحث عنها في القرآن الكريم، والتي جرّت كبار العلماء في العالم إلى الاعتراف بعظمة القرآن و شموله، وإلى قبوله ككتاب علمي في المجالات العلمية الحديثة.
دور القرآن في بناء التربية والتعليم
كل شيء ممكن في ضوء القرآن، من التربية الفردية إلى التربية الاجتماعية، وقد أوصى الله الإنسان في مواضع مختلفة على تقدير واحترام الوالدين، وحفظ الأدب تجاه الشيوخ، حيث يقول:«فَلاَ تَقل لهُمَآ أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لهُمَا قَوْلًا كرِیمًا»[5].
فالإسلام الذي اعتبر القرآن أساس النجاة يهمه العلم ومحو الأمية، حيث كان الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم قد أفرج عن الأسرى في غزوة بدر مقابل تعليم المسلمين ومحو الأمية عنهم، وكذلك الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم الذي يحمل الوحى أوصى بطلب العلم من المهد إلى اللحد.
يتبع…
الجزء التالي
