
الكاتب: محمد عاصم إسماعيل زهي
أخلاق الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم
الجزء الثاني
تعریف الأخلاق
الأخلاق جمع الخُلق، وهي تعني كل فضيلة أو خصلة حسنة، وفي الاصطلاح يطلق على علم التعامل مع الناس، وهو من أقسام الحكمة العملية، ويُطلق على هذا العلم أيضًا اسم تهذيب الأخلاق أو الحكمة الأخلاقية.
كان الرسول صلى الله عليه وسلم يتصف بالرفق والعدل والتواضع والشجاعة والصبر والحياء، وحتى قبل مبعثه كان يتمتع بالعديد من الأخلاق الحميدة، وكان قدوة حسنة.
أهمية معرفة خصائص الرسول – صلى الله عليه وسلم- الأخلاقية
إنّ الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم هو المثال الأسمى للجمال الأخلاقي في الإسلام، ولكي نتمكن على المعرفة من خصائص الرسول صلى الله عليه وسلم وصفاته الأخلاقية بشكل أكثر جودة وكفاءة، يجب علينا أن نكون على معرفة عميقة به، وقد بيّن لنا الرسول صلى الله عليه وسلم أحكام الله تعالى في القرآن الكريم كنموذج، وصار هو معلمًا لهذا الكتاب السماوي، فعلينا أن نجعله مثالا وقدوة لنا، ومن عرف الرسول صلى الله عليه وسلم فقد أكمل نفسه من حيث المعرفة والأخلاق.
فإن كنا نريد أن نجعل سلوك الرسول صلى الله عليه وسلم نموذجًا في حياتنا، يجب أن يكون جميع جوانب حياته معلومة لنا، وعندما تمت معرفة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، فإن جميع السلوكيات تشبه بشكل لا شعوري سلوك النبي صلى الله عليه وسلم، ولذلك فإن معرفة صفات الرسول الأخلاقية مهم جدًا.
و في المرحلة التالية لا بد أن تتضح أبعاد حسن الخلق من حيث المفهوم حتى لا تشتبه علينا مصاديقه، وحتى نعلم هل حسن الأخلاق هو التبسم فحسب أم له معنى أعمق. على سبيل المثال فإن امتلاك قلب جميل وصدر طيب، من العوامل المؤثرة في إظهار حسن الخلق، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يتمتع بباطن جميل، فبعد فهم هذه المسألة وتوضيح الأمر تكون الإرادة والعزيمة هي المهمة، وعندما أراد المرء أن يجعل الرسول صلى الله عليه وسلم أسوة ونموذجًا فإنه يستطيع أن ينجح، فالواقع إذا لم تكن هناك إرادة قوية وعزم راسخ لم يتمكن أحد من أن يجعل الرسول صلى الله عليه وسلم قدوة لنفسه.
وكان الكثير من الناس في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم يعرفونه بشكل كامل، إلا أنهم لما لم تكن لديهم إرادة الإستفادة منه، لم يستطيعوا أن يكونوا متبعين له بل وأصبحوا ضالين، و إن كانت القضية توجد على العكس أيضًا.
والأمر الآخر الذي هو في غاية الأهمية في قضية معرفة حسن أخلاق الرسول صلى الله عليه وسلم، هو الاستمرار والمتابعة، بل والحفاظ على هذه الصفة التي تحققت في المراحل العالية، والتي تحتاج الانتفاع بها إلى الاستمرار والحفاظ عليها، ثم استخدام صفة حسن الخُلق إذا كان بشكل تدريجي، يترك في صاحبها آثارًا مستمرة و وسيعة، وبالتالي تُحقق الطمأنينة في باطنه، وتمنح له رحابة صدر، وتجعل وجوده مظهرًا للحسنات.
فأهمية هذه الصفة (أهمية معرفة أخلاق الرسول) عظيمة لدرجة أن الله وصف رسوله بقوله: «وَ إِنَّك لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِیمٍ»، ومن جهة أخرى، فقد بيّن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم أن الهدف من بعثته هو إتمام مكارم الأخلاق، عندما قال: «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق».
يتبع…