ليس العيد هو أن تجتمع الأسر والأقارب، صغارًا وكبارًا، في يومٍ لم يجعله الله عيدًا!
وليس العيد مجرد اجتماعٍ وأكل المكسّرات والفستق!وليس العيد لبس الملابس الأنيقة والجديدة، ولا شرب الأشربة اللذيذة!وليس العيد الضحك الجماعي وسرد القصص والأساطير القديمة!
سبحان الله، تأمّلوا في كلمة الإمام العادل عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى حيث يقول:
«ليس العيدُ لمن لبس الجديد، إنما العيدُ لمن أمِن الوعيد»[1]
نعم، فالنجاة في ذلك اليوم هي العيد الحق، ولا تكون النجاة إلا بالإسلام والعمل الصالح.
وتقول أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: «دخل أبو بكرٍ رضي الله عنه وعندي جاريتان من جواري الأنصار تُغنِّيان بما تقاولت الأنصار يوم بُعاث، قالت: وليستا بمغنّيتين، فقال أبو بكر: أمزاميرُ الشيطان في بيت رسول الله ﷺ؟ وذلك في يوم عيد. فقال رسول الله ﷺ: يا أبا بكر، إن لكل قومٍ عيدًا، وهذا عيدُنا»[2].
ومن خلال هذا الحديث يتبيّن بوضوح أن الأعياد من الخصائص الدينية، ولا يجوز الاحتفال بأعياد الأمم الأخرى،ولو كانت موروثة عن الآباء والأجداد؛ لأن ذلك مخالف لسنة رسول الله ﷺ. فقد أبطل النبي ﷺ الأعياد القومية لأهل المدينة، وبدّلها بعيد الفطر وعيد الأضحى، وقرّر قاعدة عظيمة بقوله: إن لكل دين عيده الخاص، فلا يجوز التشبّه بالآخرين في أعيادهم.
ورُوي عن أم سلمة رضي الله عنها أنها قالت:«كان رسول الله ﷺ يصوم يوم السبت ويوم الأحد أكثر ما يصوم من الأيام، ويقول: إنهما يوما عيدٍ للمشركين، فأنا أحب أن أخالفهم»[3].
فتأمّل ـ أيها المسلم ـ كيف سمّى رسول الله ﷺ يومي السبت والأحد عيدًا مع أنهما يتكرران أسبوعيًا، ثم بيّن أنهما من أعياد المشركين، وأظهر رغبته في مخالفتهم بالصيام!
وانظر كيف كان ﷺ يحرص على مخالفة الكفار في عاداتهم وتقاليدهم، ويحث أمته على ذلك. فكيف بعد هذا يُحتفل بليلة يلدا، وهي مناسبة تتكرر سنويًا، وتُعدّ من أعياد الزرادشتيين، ثم يُدّعى مع ذلك اتباع منهج رسول الله ﷺ؟! وقد يدّعي بعض الجهلة أنهم معتدلون ووسطيون! فيُقال لهم: أأنتم أوسط وأعدل من رسول الله ﷺ؟!
وروى ثابت بن الضحاك رضي الله عنه قال:«نذر رجل على عهد رسول الله ﷺ أن ينحر إبلًا ببُوانة، فأتى النبي ﷺ فقال: إني نذرت أن أنحر إبلًا ببوانة. فقال النبي ﷺ: هل كان فيها وثن من أوثان الجاهلية يُعبد؟ قالوا: لا. قال: هل كان فيها عيد من أعيادهم؟ قالوا: لا. فقال رسول الله ﷺ: أوفِ بنذرك، فإنه لا وفاء لنذرٍ في معصية الله، ولا فيما لا يملك ابن آدم»[4].
ولو أن الرجل قال: إن في بوانة عيدًا من أعياد المشركين، لمنعه رسول الله ﷺ من الوفاء بنذره، ولهذا سأله عن ذلك ابتداءً.فكيف يجوز بعد هذا الاحتفال بأعياد المشركين والزرادشتيين، أعياد من يعبدون الشمس والنار؟!
ومن الأسباب الأخرى لتحريم الاحتفال بليلة يلدا: أن فيها إحياءً لكثير من المعتقدات الفاسدة، والأفكار الجاهلية، والتصورات الباطلة التي تتنافى مع تعاليم الإسلام، ولا شك أن هذه المعتقدات محرّمة، بل إن بعضها يصل إلى حد الكفر.
وسنذكر نماذج من هذه المعتقدات، ونبيّن حكم الشرع فيها بإيجاز.
قال الله تعالى:(وَيَا قَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ)[5].
يا قومي! إني أدعوكم إلى اتباع الأعياد الإسلامية، وإقامة أوامر الله التي فيها سعادتكم في الدنيا والآخرة، وأنتم تدعونني إلى إحياء أعياد قومية هي ميراث مشركين عاشوا قبل آلاف السنين، وهي سبب الشقاء في الدنيا والآخرة؟! ما لكم كيف تحكمون؟!