في اللغة العربية، كلمة «تمدن» مشتقة من «مَدَنَ» والتي تعني الإقامة والاستقرار. وفي اللغة الإنجليزية، تُستخدم كلمة «Civilization» بنفس المعنى، أي الاستقرار والتمدُّن، وهو ما يُعرف في التعريف الاجتماعي بالحياة المدنية.
ذكر معجم «عميد» (القاموس الفارسي) معنى أوسع لهذه الكلمة، يشمل ما يلي: (التمدن – التحضر، اكتساب أخلاق أهل المدينة، الحياة الاجتماعية، تعاون الناس مع بعضهم البعض في شؤون الحياة، وتوفير أسباب التقدم والراحة).
التمدن أو الحضارة تعني مجموعة من الثقافات والآداب الاجتماعية التي هي في حالة حراك وديناميكية.
تعريف التمدن من وجهة نظر ابن خلدون:
يعرف ابن خلدون، كمفكر مسلم، الحضارة بأنها حالة اجتماعية.
يصف أحد علماء شمال إفريقيا، بعد قرون من ابن خلدون، الحضارة على النحو التالي: «الحضارة هي مجموعة من العوامل الأخلاقية والمادية التي تمنح المجتمع الفرصة لتوفير التعاون اللازم لكل فرد في كل مرحلة من مراحل الحياة، من الطفولة إلى الشيخوخة، من أجل النمو. الحضارة تؤدي إلى حماية حياة الإنسان وضمان حركته وتطوره، وهي أيضاً وسيلة للحفاظ على شخصيته الوطنية والدينية».
بالاستفادة من هاتين النظريتين، يمكن الوصول إلى نتيجة مفادها أن الحضارة هي نتيجة للرقي الثقافي وقبول النظام الاجتماعي لمجتمع خرج من حالة الهمجية أو البداوة، ووضع قدمه على طريق ترسيخ الأمور الاجتماعية.
في الحقيقة الحضارة إنجاز إنسان مدني واجتماعي بخصائصه وميزاته الفكرية والروحية والباطنية والسلوكية، والذي لا يدخر جهداً لتحقيق الأهداف الشعبية والمبادئ والقيم الإنسانية.
في الواقع، من هذا التعريف يمكن استخلاص أمرين:
الحضارة هي نفسها طريقة وأسلوب الحياة التي يختارها الناس والمجتمع من أجل تحقيق أهدافهم في جميع المجالات الروحية والاجتماعية والسياسية والعمرانية والمادية، وهي تنبع من قيم ومبادئ وقوانين خاصة.
للحضارة جانبان:
الجانب الأول: مظاهر التقدم المادي التي تشمل جميع جوانب الحياة، الصناعة، التجارة، الزراعة، الاختراع والاكتشاف والفنون المختلفة الأخرى.
الجانب الثاني: مظاهر التقدم المعنوي التي ترتبط بالقيم الروحية والمبادئ الأخلاقية والإنجازات الفكرية والابتكارات الأدبية… إلخ.
لا تكتسب الحضارة قيمة إنسانية إلا إذا كانت تحمل معها التقدم المادي والمعنوي على حد سواء.