إن الإسلام في الحقيقة هو ثالث أكبر ديانة في أستراليا بعد المسيحية والبوذية. يشكل المسلمون في أستراليا نسبة كبيرة من السكان، وهي حقيقة لا تخفى على أي مؤرخ أو باحث، فالتواجد الإسلامي في أستراليا يعود إلى زمن بعيد.
يتركز المسلمون الأستراليون حاليًا في المدن الرئيسية مثل سدني وملبورن وبيرث، ففي سيدني، يشكلون ۲.۳۴٪ من السكان، بينما يتوزع الباقون على مدن بيرث وبريزبن وكانبرا وتسمانيا وداروين.
يبلغ عدد سكان أستراليا حوالي ۲۰,۴۳۴,۱۷۶ نسمة، من بينهم ۳۴۷,۳۸۱ مسلمًا.
لسوء الحظ، لا يتمتع المسلمون في هذا البلد بالوضع الذي يستحقونه، حيث يسود التمييز العنصري والديني، وتشير التقارير إلى وجود عنف جسدي في بعض التجارب الميدانية التي أجرتها بعض المراكز البحثية.
لا شك أن أحد الأسباب الرئيسية التي أدت إلى تفاقم هذه الظاهرة هو انتشار الإسلاموفوبيا في هذا البلد، فظاهرة الإسلاموفوبيا ومحاربة تقدم الإسلام تنبع من حقيقة أن المسلمين يتقدمون ويحققون النجاح في تحقيق أهدافهم الدينية.
ومن الواضح أن المشاعر المعادية للإسلام آخذة في الازدياد، ولكي يتمكن المجتمع الأسترالي من تصحيح هذا الوضع، يجب عليه أن يتقبل حقيقة أنه واجه التمييز والعنصرية منذ نشأته.
وبناءً على ذلك، يواصل المسلمون في أستراليا حياتهم كمسلمين، وتلعب المنظمات الإسلامية في أستراليا دورًا كبيرًا في الحفاظ على معنويات المسلمين وتشجيعهم على العيش وفقًا لتعاليم الإسلام.
تدير المنظمات الإسلامية في أستراليا مجموعة واسعة من الجماعات والجمعيات، وتحظى بدعم المجتمع الإسلامي في أستراليا، وتتكون هذه المنظمات من منظمات مجتمعية كبيرة ومنظمات محلية ومساجد ومدارس.
وتجدر الإشارة إلى أن غالبية المسلمين المقيمين في أستراليا هم من أهل السنة والجماعة.
من الجيد في هذا السياق أن نتناول أسباب إقبال الناس على الإسلام في أستراليا، والتي ساهمت أيضًا في ظهور الإسلاموفوبيا، ويمكن تلخيص هذه الأسباب فيما يلي:
۱- أداء المسلمين وتفاعلهم البناء مع ثقافة وحضارة البلاد.
۲- التعريف الصحيح بالإسلام.
۳- اهتمام القرآن بحقوق الإنسان.
۴- محاربة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه لكافة أنواع التمييز.
۵ – استناد الدين إلى التعددية الثقافية واحترام جميع البشر. ففي الإسلام، لا يعتبر العرق أو الجنس أو الأصل العرقي سببًا للتفوق.
بشكل عام، أدى احترام أتباع الديانات الأخرى، ومكافحة التمييز بين الناس وخاصة النساء، وحماية البيئة، إلى انجذاب الآلاف من الأستراليين إلى الإسلام، وهي حقيقة لا يمكن إخفاؤها.
ومع ذلك، فإن المشكلات التي تواجه المسلمين في هذا البلد، يمكن تحويلها إلى فرص من خلال تسليط الضوء على أسباب إقبال الناس على الإسلام، واستغلالها لصالحهم.
من الواضح للجميع أنه من خلال تطبيق الأفكار الإسلامية النقية وتنفيذ الأهداف الإسلامية، وخاصة الأهداف الاجتماعية والجماعية، سيصلون في أقرب وقت ممكن إلى مجتمعهم المثالي، ويوجهون المجتمع الأسترالي نحو التطلعات الإسلامية.
ومن الواضح أيضًا أن طريقة الخروج من المشكلات في أي مجتمع هي تحديد سبب المشكلة ومعرفة معاناة ذلك المجتمع، وعندما يتم العثور على هذه الأسباب والجذور، يصبح حل المشكلة أسهل، ويصبح التعايش أكثر سهولة وحيوية.
وبناءً على ذلك، يجب على مسلمي أستراليا أن يتعرفوا على المعتقدات الحقيقية للدين الإسلامي الحنيف، وأن يتعلموا الفهم الحقيقي للإسلام، وأن يضعوا تعاليم الدين الإسلامي نصب أعينهم من أجل تحقيق التسامح المتبادل، وهو مبدأ أساسي في الإسلام، والتقدم نحو أسلمة المؤسسات الفكرية والثقافية.
لا ينبغي عليهم أن يتبنوا نهج التغيير الجذري، بل ينبغي عليهم أن يسعوا إلى تبني نهج التصحيح والتعديل لتحقيق أهدافهم، وعندما تسود هذه العقلية في أي مجتمع، فسوف يتفوقون في كل مجال ويسيطرون على زمام الأمور.
بناءً على تحليل أوضاع المسلمين في أستراليا، ومن ناحية أخرى، ملاحظة أسباب انجذاب الناس إلى الإسلام والأفكار الإسلامية المنقذة، يمكن للمرء أن يعتبر هذا التحليل صادقًا: أن طريق النجاح والمسار الواضح للسعادة لمسلمي أستراليا للخروج من مشكلاتهم هو التمسك بتعاليم الإسلام الصحيحة وأن يلتزموا بتعاليم الإسلام في كل مجال من مجالات الحياة – الاجتماعية والاقتصادية والعسكرية وغيرها.