
الكاتب: عبید الله النیمروزي
سيرة عمر بن عبدالعزيز رحمه الله (الجزء الأول)
الكلمات الرئيسية: عمر، عبدالعزیز، بنو أمیة، الخلیفة.
الخلاصة:
إن عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى، كان أحد القادة والحكام العادلين في الإسلام، ويُعدّ حُكمه وسياسته الإسلامية من نوادر الزمان، وتُضرب به الأمثال بين الناس، وقد سُجِّلت مظاهر عدله وقيادته في كتب التاريخ، فأصبحت مصدر فخرٍ للعالم الإسلامي.
هو من السلالة المباركة لسيدنا أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ومن أحفاد بني أمية، وُلد في سنة ٦١ هـ، وانتقل إلى دار الآخرة في سنة ١٠١ هـ، ودامت مدة خلافته في المجموع سنتين وخمسة أشهر.
هنا أرى من الضروري قبل الأخذ في سيرة عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى المليئة بالدروس والعِبَر، أن نقرأ مقدمة عن «الإصلاح والتجديد وضرورتهما في التاريخ الإسلامي»، بوصفهما من الحاجات الأساسية للمجتمعات البشرية، ولنُدرِك من خلالها مكانة النظام الإسلامي ومنزلة حكام المسلمين، لأن النظام الإسلامي والأمراء المسلمين هم القادرون على تحقيق الإصلاح الحقيقي والتربية الصحيحة في المجتمع، وكأنهما متلازمان لا ينفك أحدهما عن الآخر.
إذا أشرق حُكام وأمراء المسلمين في سماء السياسة والحُكم، على مرّ تاريخ البشرية، فإنما كان ذلك ببركة ضمائرهم النقية وصفاتهم السامية. ومن أبرز خصالهم التي ميّزتهم عن غيرهم من الملوك، حرصهم على النصح والإصلاح والتجديد في المجتمع الإنساني.
الحاجة إلى الإصلاح والتجديد وضرورتهما في تاريخ الإسلام
لا شك أن الحياة متحرّكة ومتغيّرة، والإسلام باعتباره آخر رسالة من الله تعالى، قد وصل إلى البشرية على أكمل وجه، وقد أُعلِن فيه: «اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينًا».
من جهة، فإن دين الله دينٌ كامل، ومن جهة أخرى، فالحقيقة أنّ الحياة متحرّكة ومتغيّرة، وشبابها ونضارتها قائمة في كلّ زمان، ولأجل مواكبة هذه الحياة النشطة والحيوية وإرشادها، أرسل الله تعالى دينًا كآخر رسالة، أسس على الحقائق والعقائد الثابتة والراسخة، ويمنح الحياة حيوية ونشاطًا خاصًّا، وتَجري الحركة والديناميكية في كلّ عرقٍ وجذرٍ من جذوره.
قد وضع الله تعالى في هذا الدين من الصلاحية ما يجعل أحكامه وتعاليمه قادرة على قيادة العالم في كل حال، ويساير تغيّرات المجتمعات البشرية في كل مرحلة، فليس هذا الدين تهذيبًا أخلاقيًا خاصًا بعصر معين، ولا فنًّا من فنون النشاط محصورًا في قرن من القرون بحيث لا تبقى منه إلا الذكريات، بل هو دين حيّ، يمثل أرقى نماذج صنعة الصانع العليم الحكيم: «ذلك تقدير العزيز العليم». و«صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ».
إن تاريخ الأمة الإسلامية كان – ولا يزال – حافلا بالتحول والتغيير، وذلك لأن الدين الإسلامي دين عالمي وخاتم الأديان السماوية، كما أن الأمة الإسلامية أمة عالمية وآخر الأمم.
ولذلك، فمن الطبيعي أن يكون سرّ هذه الأمة وشأنها مرتبطًا ارتباطًا وثيقًا بتاريخ وأحوال شعوب القرون المختلفة والمجتمعات المتنوعة في العالم، ولا بد أن تخوض في صراعات وتحديات لم تمرّ بها أمم أخرى في تاريخ البشرية.
يتبع…