في الحقيقة، دخل الإسلام إلى القوقاز مع فتح المسلمين لجنوب القوقاز في السنة ۲۲ هـ، وخلال قرون أصبح الإسلام الدين الغالب في المنطقة، ويمكن تقسيم مراحل انتشار الإسلام في القوقاز إلى أربع مراحل تاريخية:
۱. من فتح القوقاز حتى الغزو المغولي
بدأ انتشار الإسلام مع فتح جنوب القوقاز على يد المسلمين وجيوشهم، واستمر حتى الغزو المغولي.
في هذه المرحلة، ساهم المسلمون في نشر الإسلام من خلال بناء المساجد، وتأسيس المدارس، وإنشاء المستشفيات والخانات، وإرسال الدعاة إلي المناطق المختلفة.
وبالنظر إلى الجانب التاريخي، يتبين أن الإسلام أصبح من الديانات الأكثر شيوعاً في القوقاز منذ عام ۹۶۰م.
ورغم وجود أتباع للديانات الأخرى كـ المسيحية، واليهودية، والوثنية، إلا أن الإسلام حقق انتشاراً واسعاً.
عندما قام هشام بن عبد الملك، الحاكم الأموي، بتكليف أخيه مسلمة بن عبد الملك بفتح مدينتيّ باب وأبواب، وهزم الخزر وجعل حاكمهم يعتنق الإسلام، كانت تلك لحظة حاسمة في توسيع دائرة الإسلام.
ومع صعود السلاجقة في إيران، ثم سلاجقة الروم، تسارع انتشار الإسلام في القوقاز، حيث بدأت هجرات الأتراك السلاجقة نحو المنطقة، مما أدى إلى تعزيز الوجود الإسلامي في جنوب القوقاز.
ومن الأحداث البارزة أيضاً، أنه في سنة ۲۴۰ هـ، قدمت مجموعة من الخزر إلى الخليفة العباسي المعتصم، وأعلنوا إسلامهم. [المصدر: فتوح البلدان، ص ۲۹۲]
۲. الغزو المغولي
بدأت المرحلة الثانية من انتشار الإسلام في القوقاز مع غزو المغول للعالم الإسلامي.
هذا الغزو أدى إلى نزوح أعداد كبيرة من الإيرانيين نحو القوقاز وآسيا الصغرى، حيث اضطُرت مئات الآلاف منهم إلى مغادرة أوطانهم، مما أدى إلى زيادة عدد المسلمين في القوقاز.
ورغم أن انتشار الإسلام تباطأ بعد وفاة بركة خان سنة ۱۲۶۶م، إلا أنه مع صعود أوزبك خان (۱۳۴۰–۱۳۱۳م)، بدأ الإسلام يأخذ طابعاً أكثر رسوخاً وقوة في القوقاز.
۳. احتلال القوقاز وآسيا الوسطى من قبل روسيا
بدأت المرحلة الثالثة من انتشار الإسلام في القوقاز بعد احتلال روسيا للمناطق الإسلامية في القوقاز وآسيا الوسطى.
وقد أصبح الإسلام في تلك الفترة ملاذاً وهويةً قومية للشعوب المسلمة، مما ساهم في تعزيز الانتشار الإسلامي في هذه المناطق بشكل أوسع وأسرع.
۴. الثورة الشيوعية
مع اندلاع الثورة الشيوعية في روسيا عام ۱۹۱۷م، تعرضت جميع الأديان في روسيا إلى الاضطهاد من قِبل الحكام الشيوعيين.
وكانت عداوة الشيوعيين للإسلام أشد وأكثر عنفاً، حيث استُشهد، وُنفي، أو شُرّد ملايين المسلمين على أيديهم.
لكن رغم كل ذلك، لم يفقد المسلمون إيمانهم، حتى في ظل أقسى ظروف القمع والاضطهاد.
وبعد سقوط النظام الشيوعي سنة ۱۹۹۱م وتفكك الاتحاد السوفياتي إلى ۱۵ دولة مستقلة، تنفّس المسلمون الصعداء، ومع استعادة شعوبهم لجزء من الحكم الذاتي، حدث نوع من التجمع والتعاون الإسلامي، مما أدى إلى تسارع وتوسع جديد في انتشار الإسلام في القوقاز.