
الكاتب: سید مصلح الدین
خطر تكفير المسلم وأسبابه (الجزء الثاني)
معرفة المفاهيم والمصطلحات:
الكفر:
«الكُفر» بضم الكاف يعني ضد الإيمان. جمع كافر: كَفَرة، كُفّار، وكُفرَة.[١] وأصل «الكفر» يأتي بفتح الكاف، ومصدره يعني الستر والتغطية، كـ «كفور» و«كفران». [٢] وقد ذكر الراغب الأصفهاني أن لفظ «كافر» يُطلق على من يُنكر وحدانية الله، أو النبوة، أو الشريعة، أو الثلاثة معاً. وأحياناً يُطلق على من يُقصّر في أداء التكاليف الشرعية الواجبة. [٣] والمقصود من «الكافر» في بعض الآيات هو هذا المعنى، كقوله تعالى: «وَأَكْثَرُهُمُ الْكَافِرُونَ». [٤]
يُقسَم الكافر إلى خمسة أنواع:
١. الكافر الأصلي: وهو الذي لم يكن مسلماً قط.
٢. الكافر التبعي: وهو الذي كَفَر تبعًا لغيره، ككفر الطفل الذي يكون أبواه كافرين.
٣. الكافر الحربي: وهو الذي لا يملك كتابًا سماويًّا ولا شبه كتاب، ويقصد محاربة المسلمين.
٤. الكافر الذمي: وهو من يملك كتابًا أو شبه كتاب، ويعيش في بلاد المسلمين ملتزمًا بشروط الذمة، كأهل الكتاب مثل اليهود والنصارى، وأصحاب شبه الكتاب كالمجوس.
٥. الكافر المرتد: وهو الذي دخل الإسلام ثم ارتد.
وقد أُطلِق في الأدبيات الإسلامية على منكري وجود الله تعالى أسماء مثل: الدَّهري، والملحد، والمعطِّل. وأُطلق «زنديق» على من يقول قولاً كفريًّا من المسلمين على سبيل المجاز.[٥]
الإيمان:
إن كلمة الإيمان مأخوذة من «أمن» الذي أصله يدل على الطمأنينة وزوال الخوف. «الأمانة» و «الأمان» هما من مصادر «أمن». و«أمن» تعني ضد الخوف و «أمانة» تعني ضد الخيانة، و«الإيمان» ضد الكفر، ويعني التصديق وهو ضد التكذيب. [٦]
وفيما يتعلق بالفرق بين الإيمان والإسلام، يُقال إن «الإسلام» مأخوذ من «سلم» التي تعني الحفظ من الآفات الظاهرة والباطنة، والسلامة. وقد وردت هذه الكلمة في الآية: «لَهُمْ دَارُ السَّلَامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ». [٧] بمعنى السلامة. وفي الآية: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً». [٨] قيل إن «سلم» اسمٌ بدلٌ من «حرب»، والإسلام يعني الدخول في السلم (السلام).
الإسلام في الشرع نوعان: أحدهما الإسلام بدون إيمان وهو الاعتراف باللسان، كما قال تعالى: «قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا». [٩]
والنوع الآخر هو الإسلام مع الإيمان، وهو الاعتراف والاعتقاد بالقلب والأعضاء والجوارح والرضا بما قدّر الله، كما قال إبراهيم عليه السلام: «إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ». [١٠]
التكفير:
كلمة التكفير مأخوذة من «كفّر» وذكر اللغويون لها معانٍ متعددة، منها: التواضع، والإلغاء، وإزالة شيء. والتكفير في اللغة أي التغطية والإخفاء.[١١]
أما في الاصطلاح الفقهي، فالتكفير يعني نسبة الكفر لأحد المسلمين، والتكفير يكون دائماً بعد الإيمان؛ أي يجب أولاً أن يكون الشخص مؤمناً بقلبه أو ظاهره، مثل أن يكون مسلماً ملتزماً بمعتقدات الإسلام، ثم إذا أنكر أو أبغض تلك المعتقدات بوسيلة ما، حينئذ يُقال عنه كافر ويُكفّر.[١٢]
لم يرد التكفير في القرآن بصورة مستقلة، بل استُخدم غالبًا بمعنى التغطية، كما في قوله تعالى: «وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ».[١٣] و«وَنُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ.[١٤] ولذلك يُقال في العربية: «كفرت الشمس النجوم» بمعنى أخفت الشمس النجوم وغطتها.[١٥]
وأما في القرآن فقد أُشير إلى التكفير بصورة غير مباشرة بمعنى نسبة الكفر لشخص أو جماعة، مثل الذين قالوا إن عيسى عليه السلام هو الله، حيث قال الله تعالى: «لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ أَنْ يُهْلِككَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ». [١٦]
يتبع…
