التكفير مأخوذ من الكفر، وهو إنكار وجود الله أو إنكار نبوة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، وكذلك إنكار ضروريات الدين. ومعناه: نسبة الكفر إلى شخصٍ ما.
ولا شك أن التكفير، (أي الحُكم بخروج شخص من دائرة الإسلام)، لا يجوز إلا بحجة قاطعة وبرهان أوضح من الشمس، لأن هذا الفعل من أعظم الكبائر. ومن حَكَم أو اعتقد بكفر مسلم بغير حقّ، فهو كافر، بشرط أن يكون هذا الحكم عن اعتقاد.
كما ورد في كتب الفقه: «من قال لمسلم: يا كافر! يجب تعزيره. فإن اعتقد بكفر المسلم، فهو كافر، وإن لم يعتقد، فلا». وقد صدر بهذا الحكم الفتوى.
جاء في الحديث النبوي: «من قال لأخيه: يا كافر، فقد باء بهذه النسبةأحدهما، إن كان كما قال، وإلا رجعت عليه» [١].
لقد حذر الإسلام بشدة من تكفير المسلمين، وأكد العلماء أنه لا يجوز تكفير أحد إلا بدليل قاطع وأوضح من شمس النهار، لأن التكفير يسبب الفرقة والضلال والإهمال وتحريف مقاصد الشريعة، ويكون مانعًا من نشر الإسلام.
المقدمة:
إن العالم الذي نعيش فيه أصبح كقرية واحدة، يستطيع فيه الجميع الاطلاع على معتقدات وآراء الآخرين بشكل صحيح، وهذه النعمة الإلهية يمكن أن تكون وسيلة للتآلف والتفاهم بين المسلمين. ولكن للأسف، هناك بعض الأشخاص لا يزالون يؤججون الخلافات ويمنعون من تحقيق الوحدة والتعاون بين المسلمين، ويشككون باستمرار في معتقدات وأفكار إخوانهم في الدين وينقلونها بطريقة غير صحيحة. وأحيانًا يبلغ الغرض والتعصب إلى درجة يجعلون من مسألة فقهية مسألة عقدية، ويجعلونها سببًا للتكفير.
يجب أن نعلم أنَّه لا يوجد دين اهتم بالترابط بين أفراد المجتمع مثلما اهتم الإسلام به، ولم تُحكم الأديان الحلقات الاجتماعية كما أحكمت الإسلام ذلك بأحكامه وتشريعاته، وفي جميع الأديان الكبرى، يُذمّ التكفير والعنف باسم الدين. ومن أهم صفات أهل التكفير، إلى جانب البدعة والتكفير في الدين، إشاعة العنف في المجتمع.
إن الإسلام كما يُعلي من شأن العلم والبحث، ويدعو الإنسان دومًا إلى التدبّر والتفكّر، فإنه يسعى أيضًا لتوفير بيئة سليمة للمواجهة الصحيحة بين الأفكار والآراء في المجتمع. وفي ظلّ هذه البيئة، يتم تبادل الأفكار والنظريات، وتنضج العقول، ويصبح الوصول إلى الحق والحقيقة – وهو الهدف الأساسي – أسهل وأيسر.
ولذلك، فإن التكفير الذي يُعدّ من أهم وأكثر المسائل إثارةً للخلاف، قد نهى عنه جميع الفقهاء والمتكلمين بكل شدّة. ومع ذلك، نرى في المجتمع المعاصر أن الناس يُكفّر بعضُهم بعضًا بكل سهولة، وهذا ما أدى إلى حدوث خلاف كبير في المجتمع الإسلامي.
تاريخ قضية التكفير:
إنّ التكفير لا يقتصر على بعض المتديّنين فحسب، بل نشاهد مظاهره أيضًا في المجالات غير الدينية. فالتكفير يُعتبر اتهامًا بالكفر أو اللادينية، ولكن بالنظر إلى التاريخ، نجد نوعًا من التكفير الفكري أيضًا، حيث أُعدم بعض الأشخاص بسبب آرائهم وأفكارهم. ففي الحضارات القديمة، مثل اليونان قبل الميلاد بثلاثمائة وخمسين سنة، كان التكفير موجودًا، كما أنّ الديانات السابقةة للإسلام، كاليهودية، والزرادشتية، والمسيحية، قد تناولت مسألة التكفير. وبعد ظهور الإسلام، ظهر هذا المفهوم بين المسلمين كذلك. وقد نوقش موضوع التكفير في بلدان مختلفة مثل الهند، وألمانيا، وبولندا، وإنجلترا، وبغداد، وغيرها من مناطق أوروبا. وبما أن سلوك الإنسان نابع من معتقداته، فإنّ كثيرًا من الناس في المجتمعات المختلفة كانوا يُكفّرون الآخرين استنادًا إلى سلوكهم، ممّا يدل على وجود جذور عقدية لهذا الأمر. [۲]
[١] ـ الدرّ المختار، ج ٤، ص ٨٤، تحقيق: الشيخ عبد المجيد طعمة الحلبي، دار المعرفة.
[٢] ـ الكتاب المقدس: العهد القديم والعهد الجديد، ص ١٦٣ ــ ١٦٤. تاريخ العصور الوسطى، ص ٢٨٦. دائرة معارف العالم الإسلامي، ج ٨، ص ٣٧ ـ ٣٨. أكبرنامه، تاريخ المغول الكُوركانيين في الهند، ص ٢٨ ـ ٢٩.