
الكاتب: مهاجر عزیزی
المسلم ذو الشخصية الجزء الثاني
كن صاحب الشخصية
شخصية الإنسان هي جميع رأس ماله وكل شيء يمتلكه، فيجب حفظها والابتعاد عما يضرها ويجعلها عرضة للنقص، فالإنسان ذو الشخصية دائمًا يعيش بقميصه الخاص، وطبيعته الفطرية، ولا يرتدي قميص شخصية الآخرين، ولا يذوب فيه، لأن ارتداء قميص شخصية الآخرين، واتباعهم، عذاب سرمدي. نجد هناك العديد من البشر يجهلون أنفسهم وأسلوبهم وحركاتهم وكلامهم وكفاءاتهم وظروفهم، ويذوبون في شخصية الآخرين، ودائمًا يتبعونهم ويقلدونهم.
لا بد أن ننتبه بأن الله تعالى خلق كل إنسان على أفضل طبيعة وعلى كفاءة وفطرة مستقلة، لم يكن ولا يكون من آدم إلى آخر من خلقه الله من البشر شخصان متماثلان، فكيف يمكن أن يكون بين الشخصين تماثل في الكفاءات والأخلاق؟! إذن يا أخى! خلقت مختلفًا تمامًا، وليس لك نظير ولا مماثل، وتذكر أنه لا يولَد مثلك في الدنيا، فانتفع جيدًا بما تمتلك، وبما أُعطيت من المواهب، ولا تُلق نفسك في هوة التقليد والذوبان. يقول الله عز وجل: (قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ). فيا حبيبي! عين مشربك وانطلق في إطار طبيعتك وفطرتك، ولو أردت بقاء عزتك وعرضك وشخصيتك فكن على حذر من تقليد الآخرين، وكن كما خلقت!
كتب الدكتور عايض القرني من علماء المعاصرين في كتابه القيم «لا تحزن»: ” طبيعةُ الناس كطبيعة الأشجار؛ منها الحلو، ومنها الحامض، منها الطويل، ومنها القصير، ولا بد أن تكون الأشجار هكذا.
فإذا كنتَ موزاً، فلا تكن كمثرى؛ لأن جمالك وقيمتك في أن تكون موزاً لا شيئاً آخر” .
الاختلاف في الألوان، والألسنة، والكفاءات، والقدرات هو آية من آيات الخالق، فلا تنكر الآيات، ولا شك أن التقليد الأعمى من الغير، والعادة على تقليد شخصية الآخرين، يضر بشخصية الإنسان وفكره، ويحبس تعقل الإنسان في ضيق إطار تعقل الآخرين، ويمنعه من التنمية والازدهار، ومن ثم لا يستطيع الإنسان أن يطير في آفاق جديدة ومشرقة، ولا يتمكن من الطيران فيما يريد، لأن الإنسان ذو الشخصية والفكر، يبتكر ويخلق شخصيته وتعقله، وينتفع بعقله وذهنه، ويبتعد عن التقليد والذوبان.
ويتبع…
الجزء السابق | الجزء التالي
